هل يمكن للذكاء الاصطناعي تحسين التعليم في المدارس؟
الشاشات التفاعلية تساعد على التعلم - صورة تعبيرية


في المشهد التعليمي سريع التطور اليوم، لم يعد نهج التدريس التقليدي ذو الحجم الواحد المناسب للجميع كافياً لتلبية الاحتياجات المتنوعة وأنماط التعلم للطلاب المعاصرين. نظرًا لأن الذكاء الاصطناعي (AI) يحتل مكانة بارزة عبر المؤسسات، فمن المستحيل تجاهل قوته التحويلية في قطاع التعليم.

وتدخل أنظمة الذكاء الاصطناعي في العديد من المجالات، ومنها مجال التعليم، حيث أصبح هناك ما يعرف بالمدرسة الذكية ونظام التعليم الذكي، وهي مدارس وأنظمة متطورة تكنولوجيا وتساهم بمساعدة الطلبة والمعلمين على إنجاز مهامهم.

وعلى سبيل المثال يساعد الذكاء الاصطناعي الأشخاص في وضعية إعاقة (الصم والبكم والعمي) على التعلم، وذلك عبر توفير وسائل تمكنهم من ذلك، على نسق الكتابة بطريقة برايل لتعليم المكفوفين.

كما تساهم هذه الأنظمة بمساعدة المعلمين على تحليل بيانات الطلاب، مثل الواجبات والفروض والامتحانات والعلامات والنتائج وغيرها، وتساعد الطلبة أيضا على اكتساب المزيد من المهارات والقدرات على مستوى الفهم والاستيعاب.

وفي هذا الإطار، يرى الخبير التكنولوجي، سلوم الدحداح، أن "الكثير من المدارس وأنظمة التعليم أصبحت أكثر تطورا تكنولوجيا بفضل تقنيات الذكاء الاصطناعي".

ويقول الدحداح في حديثه لموقع "الحرة" إن "النظام التعليمي الذكي يشمل تصحيح الفروض، ما يسهل عمل المعلمين، ويساعد التلاميذ للوصول إلى نتائج مثالية باستخدام برومت (prompt)".

ويوضح المتحدث ذاته أن "الذكاء الاصطناعي يساعد التلميذ في طريقة التفكير، ويساهم في تنمية المهارات وتوسيع الإدراك المعرفي".

وأشار إلى "أنظمة آبل سيري وأمازون أليكسا وغوغل أسيستانت مثلا، تساعد المكفوفين من خلال تلبية طلباتهم صوتيا، مثل طلب قراءة كتاب، وذلك عبر الحوار الصوتي مع هذه الأنظمة".

ولفت إلى أن هناك أنظمة أيضا لمساعدة المكفوفين على نسق برايل، وهي تجسد "أشياء نافرة وبارزة لمساعدتهم على لمسها وتخيل شكلها".

برامج وأجهزة

ويتم تجهيز المدارس الذكية بأجهزة وبرامج متطورة، مثل الشاشات التفاعلية، والكاميرات ذات خصائص التتبع والمنصات التعليمية لتسجيل الدروس عليها.

ويقول الدحداح إن "الشاشات التفاعلية (أكتيف سكرين) تكون مرتبطة بأجهزة كمبيوتر ذات مواصفات خاصة بكارت الشاشة والغرافيكس (vga)، التي لها مميزات عديدة في العرض".

وأوضح أن هذه الشاشات "مزودة بعدة طبقات لتوفير إمكانية الكتابة والرسم عليها ولمسها، واستقبال إشعارات من المستخدمين".

وأضاف أن "هذه الشاشات تساعد الطلبة والمعلمين على حد سواء، خلال عملية الشرح والتعلم، وهي تساهم أيضا في الحفاظ على النظافة، لأنه يتم الاستغناء عن استخدام الطباشير والسبورات الخشبية".

وفي سياق متصل، أشار الخبير التكنولوجي إلى أنه "خلال جائحة كورونا ازدهر استخدام برامج التواصل مثل تيمز وزووم وغيرها للتعليم عبر الإنترنت، وهذه البرامج تساهم في المساعدة على فهم الدروس ومشاركتها". 

وشدد على أن الذكاء الاصطناعي "وسيلة مساعدة فقط لتسهيل عملية التعليم، ولا يجب أن يتم الاعتماد عليها كليا، خاصة في ظل غياب الضوابط والأطر التنظيمية المنظمة لها".

المدارس المفتوحة

وفي نوفمبر الماضي، أعلن عن المشروع المشترك بين منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة "اليونسكو" وشركة هواوي حول المدارس المفتوحة المدعومة بالتكنولوجيا للجميع، خلال مؤتمر المناخ "كوب 27"، وذلك بهدف إعادة تصور الأساليب التعليمية وبناء الجيل التالي من المدارس والمتعلمين.

ومن خلال العمل مع أكثر من 20 شريكا مختلفا، ساعد برنامج "التكنولوجيا للجميع" التعليمي على ربط المدارس وتعزيز المهارات الرقمية ودعم المنهاج المرتكز على مواد العلوم والتكنولوجيا والهندسة والفنون والرياضيات "ستيم" لطلاب المدارس والمعلمين في المراحل التعليمية من رياض الأطفال إلى الصف الثاني عشر في أكثر من 400 مدرسة على مستوى العالم، بالإضافة إلى الشباب وكبار السن العاطلين عن العمل.