للآباء والأبناء.. كيف تخطط "مالياً" لمرحلة التعليم العالي؟
صورة تعبيرية


يعد تمويل تعليم الأبناء في مرحلة التعليم العالي تحدياً مالياً كبيراً بالنسبة لكثير من الأسر، يتفاقم ذلك التحدي في ظل الضغوط التضخمية الواسعة التي تشهدها اقتصادات العالم وارتفاع تكلفة المعيشة، ومع الأزمات الاقتصادية الناجمة عن التطورات الجيوسياسية المختلفة وآثارها الممتدة على القطاعات كافة، وبما يفرض متغيرات واسعة على ميزانية الأسر.

وعادة ما ينصح الاستشاريون الماليون بضرورة "التخطيط المالي المسبق" لمرحلة "التعليم العالي، من خلال اتخاذ مجموعة من الإجراءات للاستعداد لتلك المرحلة مُبكراً للحيلولة دون الضغط على ميزانية الأسرة بأي شكل من الأشكال. كما ينصحون في الوقت نفسه بوضع خطة مالية مُحكمة لإدارة النفقات خلال سنوات الدراسة الجامعية تراعي الموازنة بين الالتزامات الأساسية.

وفيما يخص التخطيط المالي المسبق، ينصح المستشارون الماليون وخبراء الاقتصاد المهتمون بتنظيم النفقات والخطط المالية، بأنه "يتعين على الآباء في وقت مبكر بعد إنجاب أبنائهم، وضع خطة مالية تشمل أوجهاً لضمان الإنفاق على مراحل التعليم (قد يتضمن ذلك فتح حسابات توفير أو شهادات استثمار وخلافه)".

وفي بعض البلدان، هناك حسابات توفير تعليمية خاصة مثل حسابات 529 في الولايات المتحدة توفر فوائد ضريبية وتساعد في توفير تكاليف التعليم العالي. فيما تتيح شركات التأمين في بعض البلدان مزايا للإدخار من أجل تمويل تعليم الأبناء في مراحل التعليم المتقدمة.

ومن الأفكار التي قد تساعد في تمويل نفقات التعليم العالي، حال ما إن لم يكن هناك تخطيط مسبق، ما يلي:

البحث عن المنح الدراسية والمساعدات المالية: تحقق من الفرص للحصول على منح دراسية أو مساعدات مالية من الحكومة أو الجامعات أو المؤسسات الخاصة. يمكن أن تساعد هذه الموارد في تقليل التكاليف. أو أن يتم أو البحث عن برامج دراسية بأسعار معقولة.

القروض الطلابية: إذا لم تتح لك خيارات تمويل أخرى، قد تضطر إلى النظر في القروض الطلابية.

العمل جزئياً أثناء الدراسة: بعض الطلاب يعملون جزئياً أثناء الدراسة لتوليف دخل إضافي لتغطية بعض تكاليف التعليم والمعيشة.

الاستفادة من برامج الدفع التدريجي: في بعض البلدان، هناك برامج تسمح بالسداد التدريجي للقروض الطلابية بناءً على الدخل، مما يساعد في تخفيف العبء المالي.

وضع ميزانية ملائمة: قم بإعداد ميزانية جيدة وتقييم النفقات بعناية. ابحث عن طرق لتوفير النفقات الزائدة وتوجيه تلك الأموال إلى تمويل تعليم الأبناء.

ويتطلب تمويل تعليم الأبناء تخطيطاً جيداً والالتزام بالميزانية. كما يتعين مراعاة أهداف التعليم واحتياجات الأسرة عند اتخاذ القرارات المالية.

التخطيط المبكر

وفي سياق التخطيط المسبق للنفقات التعليمية، تشدد الخبيرة الاقتصادية حنان رمسيس، لدى حديثها مع موقع "اقتصاد سكاي نيوز عربية"، على:

ضرورة التزام الأسر بخيارات استثمارية مختلفة منذ السنوات الأولى لأطفالهم، مثل فتح "حساب توفير خاص للأبناء" وإيداع مبالغ دورية به؛ بهدف ضمان مستقبلهم التعليمي، عن طريق وعاء استثماري للطفل أو ادخار مبلغ في البنك وذلك بما يتوافق والقدرة المالية لكل أسرة.

التخطيط المالي المبكر للتعليم العالي يتيح الفرصة للأبناء للالتحاق بأفضل الجامعات، والتي تقدم مستوى تعليم متقدماً وبرامج تدريبية تؤهلهم إلى سوق العمل لتخريج شخصيات مؤثرة في المجتمع.

وعن الأدوات الأخرى التي يمكن من خلالها الاستثمار في مستقبل الأبناء، تشير خبيرة أسواق المال، إلى وجود عدة قنوات للاستثمار الآمن مثل الذهب والفضة والعقارات، بالإضافة إلى الودائع البنكية، وهذا بدوره يضمن المستقبل التعليمي للأبناء، حتى لا يكونوا عبئاً على الأسرة مستقبلاً في مراحل التعليم المتقدمة.

وتنوه في الوقت نفسه بأن من بين القنوات التي يمكن اللجوء إليها  "القروض البنكية"، من أجل توفير مستوى تعليم عالي يليق بالأبناء، ذلك أن التعليم عبارة عن استثمار في العقول البشرية.

وفي سياق متصل، تنصح الأسر بضرورة التفكير في "التعليم الفني"، المبني على اكتساب خبرات علمية لازمة للحياة وسوق العمل.

وبحسب تقديرات "مورغان ستانلي للأبحاث" في شهر يونيو الماضي، فإنه: "من المتوقع أن تصل قيمة سوق التعليم العالمي إلى 8 تريليون دولار بحلول العام 2030 من 6 تريليون دولار في العام 2022".

كما يمكن أن تساعد التكنولوجيا في تعزيز الكفاءة وإمكانية الوصول.

إن زيادة الوصول إلى الإنترنت وقابلية التوسع من شأنها أن تجعل تكنولوجيا التعليم هي القطاع الأسرع نمواً.

ويقول الرئيس العالمي لأبحاث الاستدامة في مورغان ستانلي، ستيفن بيرد: "يشهد التعليم أكبر تطور منذ اختراع آلة الطباعة في القرن الخامس عشر.. اليوم، كما كان الحال في السابق، يتيح استخدام التكنولوجيا في التعليم انتشاراً أسرع للمعلومات ويضفي طابعاً ديمقراطياً على التعلم. فهو يتيح عددًا لا يحصى من المنهجيات الجديدة التي تعمل على تحسين جودة التعلم، ويجعل النظام التعليمي أكثر كفاءة وأقل تكلفة".

ولقد أثر التضخم المرتفع المستمر على كل ركن من أركان الاقتصاد تقريبا، ولا يختلف الإنفاق على التعليم عن ذلك.

ويتوقع بيرد أن ينخفض الإنفاق الخاص والعام على التعليم من 5.9 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي في عام 2022 إلى 5.3 بالمئة في العام 2030.

من جانبه، يدعو الخبير الاقتصادي والاجتماعي الأردني حسام عايش، إلى أن يكون التعليم العالي جزءاً من ثقافة الأسرة بالنسبة لمستقبل أبنائها "وعلينا أن نعد أنفسنا مسبقاً لاختيار الوسيلة والأداء والطريقة والكلفة المتوقعة ونعمل بموجبها بحسب الإمكانات المالية المتاحة أو التي يمكن توفيرها".

ويشير إلى القنوات التمويلية والخطط التي يمكن اللجوء إليها، على النحو التالي:

بعض الأسر قد يكون لديها تخطيط لبيع أرض استثمرت في شرائها منذ وقت طويل من أجل الانفاق على التعليم العالي لأبنائها، أو بيع المعادن التي استثمرتها قديماً.

أحياناً تتم إتاحة الدراسة عن بعد لتقليل نفقات الذهاب إلى الجامعة وكذلك نفقات المعيشة من سكن وتنقلات، كما أن بعض التخصصات لا تشترط الذهاب يوميًاً للجامعة وبالتالي هذا يساعد على تقليل النفقات.

على الطالب في مرحلة الثانوية مراسلة جامعات عالمية أو جهات مانحة وداعمة أو حتى محاولة الحصول على تفوق علمي أو رياضي أو تفوق فني وبالتالي الحصول على منحة للدراسة الجامعية، وبالتالي تقليل الكلفة.

من الضرورة بمكان أن تراعي خطة الإنفاق الاختيار المناسب للجامعات أو المعاهد العلمية والتخصصات التي سيدرس فيها الأبناء، فعلى سبيل المثال كلفة الدراسة  للتخصصات العلمية تفوق التخصصات الأدبية.

يتعين التمعن أيضاً في اختيار الجامعة إذا كانت محلية في نفس المدينة التي تقيم فيها الأسرة، أو جامعة في مدينة أخرى، وما يترتب على ذلك من أعباء، وكذلك البحث عن الجامعات التي تقدم الدراسة بتكلفة أقل في التخصص الذي يريده الطالب.

ويؤكد عايش، أن كلفة التعليم العالي لا تتوقف فقط على الإنفاق على التعليم والكتب، وإنما تشمل أيضاً المواصلات والمستلزمات الشخصية والأنشطة الأخرى المرافقة للدراسة، مضيفاً أن الانتقال من حياة قد تكون راكدة قبل التعليم الجامعي إلى حياة متغيرة متطورة تستدعي تكاليف غير منظورة، لذا يجب على الأسرة أن تأخذ ذلك في الاعتبار عند وضع خطتها المالية.

ويستطرد: "هناك كثير من الطلاب ا في الجامعات ممن يبحثون عن دخل إضافي من تلقاء أنفسهم لمساعدة أسرهم والإنفاق على الاحتياجات الإضافية التي تفرضها الدراسة الجامعية، والتي تستدعي مزيداً من الدخل، وهذا بدوره سيحل مشكلة الكلفة المالية المرتفعة للتعليم الجامعي، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن الجهات الممولة والجامعات مطالبين بتسهيل الحصول على قرض تعليمي.

 

المصدر: سكاي عربية"