"ثقب أسود" يستنزف جيوب أولياء أمور الطلبة في مصر
لطالما أنهكت الدروس الخصوصية الأهل في سنوات دراسية سابقة

أثارت إعلانات لمعلمين على وسائل التواصل الاجتماعي بخصوص إعطاء دروس خصوصية في مختلف المراحل الدراسية في مصر،

انتقادات أولياء أمور الطلبة ما وصفوه ببدء "الثقب الأسود" الذي يبتلع أموالهم مبكراً، مطالبين بمراعاة ظروفهم وتخفيض أسعار الحصص.


وكان المُعلمون ومراكز الدروس الخصوصية بدأوا الإعلان عن موسم الدروس الخصوصية الجديد مبكراً، أي قبل أكثر من شهر على بداية العام الدراسي الجديد في 30 سبتمبر/أيلول المقبل، بحسب وزارة التربية والتعليم الفني المصرية. 


وفي ذات السياق، تقدمت عضوة مجلس النواب فاطمة سليم بسؤال برلماني إلى رئيس المجلس حنفي الجبالي، موجه إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير التربية والتعليم الفني، بشأن انتشار إعلانات الدروس الخصوصية مبكراً على مواقع التواصل الاجتماعي، محذرة من أن "هذه الظاهرة تمثل خطورة كبيرة في القضاء على دور المدارس، فضلاً عن نسف الدور الذي تقوم به مجموعات التقوية التي تقدمها وزارة التربية والتعليم الفني في العديد من المدارس".


وأشارت إلى أن غالبية إعلانات الدروس الخصوصية تكون لخريجين جدد ليس لديهم خبرة إطلاقاً في العملية التعليمية، ويقومون بالترويج لأنفسهم بعروض عن الحصص بأسعار مختلفة.


من نشاط ممنوع إلى مقنَّن

من جهتها، تقول فهيمة عبد الجواد، وهي ربة منزل وأم لطالبين في المرحلة الثانوية، "استدنت كثيراً لسداد مصاريف الدروس الخصوصية في العام الماضي، على أمل أن أسدد ديوني خلال فترة العطلة الصيفية. إلا أن مراكز الدروس الخصوصية استكثرت علي ذلك، وأعلنت بدء دروس العام الجديد مبكراً". 


وتسأل: "هل يرانا المعلمون أثرياء لهذه الدرجة؟ وهل يعتقدون أنه بوسعنا إنفاق آلاف الجنيهات شهرياً من دون أن تتأثر ميزانية الأسرة من طعام وكساء وغير ذلك؟".

تضيف: "كل ما نطلبه هو الرحمة والرأفة بحالنا، وألا يثقلوا عاتقنا بأعباء جديدة في فترة الإجازة الصيفية.


 تكفينا أسعار الدروس الخصوصية التي تزداد من عام إلى آخر، وتختلف من مدرس إلى آخر بحسب المرحلة التعليمية، وغيرها من النفقات الكبيرة التي تحاصرنا طوال العام الدراسي".


من جهتها، تقول الباحثة الاجتماعية نجلاء عبد المنعم، إن الدروس الخصوصية "تمكنت من ابتلاع المنظومة المدرسية بشكل كامل، وأصبحت الركيزة الأولى للدراسة في مصر، وخصوصاً بعدما نوعت من أساليب تقديمها للخدمة سواء في البيوت أو مراكز الدروس الخصوصية أو أونلاين". 


وتشير إلى أن "هذه الظاهرة أصبحت مكلفة بالنسبة لميزانية الأسرة، وتستهلك كل أوقات الطلاب حتى قبل بدء العام الدراسي، وباتت تسبب ضغطاً نفسياً كبيراً عليهم، بالإضافة إلى تسببها في تدني مستوى التحصيل الدراسي في المدارس الحكومية، إذ يفضل الطلاب الالتحاق بالدروس الخصوصية بدلاً من الدراسة في المدارس". 


وتوضح أن "البداية المبكرة للدروس الخصوصية، وتضارب الأسعار، هو أكبر دليل على أنها برمتها عبارة عن تنافس سلبي بين الطلاب. ويسعى كل طالب للحصول على أفضل الدرجات، حتى لو كان ذلك على حساب صحته أو سعادته ووقت إجازته. كما تخلق فجوة بين الطلاب الأغنياء والفقراء، ولا يستطيع الفقراء تحمل تكاليف الدروس الخصوصية، ما يؤثر على مستواهم التعليمي".


وتؤكد على ضرورة مواجهة الظاهرة من خلال تطوير المناهج الدراسية، وجعلها أكثر إثارة للاهتمام، وزيادة عدد الساعات التي يقضيها الطلاب في المدرسة، وتوفير الدعم النفسي للطلاب، حتى يتمكنوا من التعامل مع ضغط الدروس الخصوصية، وتحفيز الطلاب على الدراسة في المدارس عوضاً عن الالتحاق بالدروس الخصوصية.

 

المصدر: "العربي الجديد"