د. الجُبر: الذكاء الاصطناعي يُحدث ثورة في طريقة تعلّم الطلبة
الدكتور مجاهد الجُبر استاذ الذكاء الاصطناعي والأنظمة الذكية، رئيس الجامعة التخصصية الحديثة


طالب يمني/ نجيب علي:

 قال الدكتور مجاهد الجُبر، رئيس الجامعة التخصصية الحديثة الأهلية بصنعاء، إن "الذكاء الاصطناعي في التعليم يُحدث ثورة في طريقة تعلم الطلبة، ما سيؤدي إلى نتائج تعليمية أفضل، خصوصا مع تزايد اهتمام طلبة وخريجي الجامعات بمعرفة المزيد عن هذه التقنية".

وتوقع الجُبر في حوار أجراه "طالب يمني"، ظهور تخصصات جديدة في المؤسسات التعليمية تواكب الذكاء الاصطناعي الذي وصفه بـ "الثورة الصناعية والتكنولوجية الرابعة" التي ستحدث تغيرا هائلا على حياة البشر في العالم.

وحث على الاعتراف بأن الذكاء الاصطناعي أصبح واقعا نعيشه ويشهد تطورا وانتشارا واسعا.

وأضاف: "أن الذكاء الاصطناعي فرع من علم الحاسوب، يهدف إلى محاكاة الذكاء البشري، من خلال نقل الصفات البشرية في الذكاء والاستنتاج والتحليل في القدرة على اتخاذ القرار إلى برامج وآلات تؤدي نفس دور الإنسان".

ويرى أن قلق الناس من الذكاء الاصطناعي لا مبرر له، فعندما كانوا يقلقون في السابق من بناء المفاعلات النووية، وأنها ستدمر العالم، وبعدها رأوا كيف أسهمت في توليد الطاقة، تبددت مخاوفهم، والشيء نفسه ينطبق على المخاوف من تطوير ذكاء اصطناعي في مستوى الذكاء البشري وهو ما لم يتم بعد".

وتابع: " تم تطوير المفاعلات النووية وتطويعها بشكل آمن، وكذلك الأمر نفسه مع الذكاء الاصطناعي".

ووصّف الدكتور مجاهد الجُبر، الذي يعمل استاذا للذكاء الاصطناعي والأنظمة الذكية، الذكاء الاصطناعي بـ "الثورة الصناعية والتكنولوجية الرابعة" التي ستحدث تغيرا هائلا على المستوى العالمي وعلى حياة البشر.

ويقول الجُبر الحاصل على شهادة الدكتوراه في الذكاء الاصطناعي من الهند،" نحن نعيش في فترة استثنائية غير مسبوقة من التاريخ، إذ أصبح لدينا ولأول مرة على الإطلاق حلولاً حقيقية لمعالجة بعض من أكبر المشاكل حول العالم، ولقد حان الوقت لجعل الذكاء الاصطناعي يأخذ دوراً ريادياً في خدمة الإنسانية وإنقاذ كوكبنا".

وتحدث في هذا الحوار عن استخدامات الذكاء الاصطناعي التي "ليس لها حدود"، مضيف أن هذه التقنية "تدخل في كافة المجالات، وسيحدث ثورة في النقل والاتصالات والطب والقانون والصحافة والزراعة والتجارة الإلكترونية والتسويق وخدمات التمويل المصرفية ومجالات أخرى".

هل يؤدي الذكاء الاصطناعي إلى انقراض البشر؟

ويُعرّف الجُبر الذكاء الاصطناعي بأنه " فرع من علم الحاسوب، يهدف إلى محاكة الذكاء البشري، من خلال نقل الصفات البشرية في الذكاء والاستنتاج والتحليل والقدرة على اتخاذ القرار لبناء آلات ذكية قادرة على أداء المهمات المعقدة تؤدي نفس دور الإنسان".

موضحا بأن الذكاء الاصطناعي كانت بدايات ظهوره في العام 2016م، في كل من الصين والدول الصناعية الكبرى، وهو قفزة نوعية وفريدة في عالم البرمجيات وصيحة تكنولوجية ومعلوماتية غزت جميع مجالات الحياة، وزادت حدة الحديث عنه في العام 2020م، وما بعد جائحة كورونا.

وتابع القول:" يشهد العام 2023، ذروة الحديث عن الذكاء الاصطناعي، ليصبح حقيقةً لا خيالا، لقد خرج الذكاء الاصطناعي من مختبرات البحوث ومن صفحات روايات الخيال العلمي، ليصبح جزءاً لا يتجزأ من حياتنا اليومية، وبشكل عام سيتغير كل ما حولنا نتيجة لثورة الذكاء الاصطناعي ".

ويرى الجُبر- أستاذ الذكاء الاصطناعي- أن جائحة "كورونا" أتت لإعادة تقسيم العالم مرة أخرى، باعتبار أن التنافس العالمي سابقا كان على أساس من يتمكن عسكريا واقتصاديا هو من يحكم العالم، واليوم صار الوضع مختلفا، الآن من هو متمكن بالذكاء الاصطناعي، هو من سيقود ويحكم العالم، مبينا بأن الصين ستكون رائدة العالم في هذا المجال.

ويضيف:" كان الوضع الاقتصاد الصيني على سبيل المثال هو المهيمن على اقتصاد العالم، وبالذات أيام "كورونا" كل العالم تنخفض مؤشراته   باستثناء الصين الذي قفزت مؤشراته الى الأعلى، لإنهم تفوقوا في إدارة بلدهم من خلال استخدام لذكاء الاصطناعي باعتباره الحل الذي ساعدهم  للحّد من الجائحة ، "رأينا كيف كانت الكاميرات في الشوارع  تراقب المارة وتلتقط صورا للمريض وهو في الشارع  وترسله مباشرة إلى "الداتا سنتر"، ليأتي   الذكاء الاصطناعي يحللها، ومن ثم يرسل رسالة  sms إلى تلفون   الشخص المصاب، ثم يوجهه بالذهاب للاعتزال في اقرب مركز حجر صحي، وبذلك تمكنوا من تقليص من انتشار الجائحة إلى 83 ألف شخص، وحدوا  من انتشار الجائحة بفضل الذكاء الاصطناعي".


وفيما يخص المخاوف من التأثيرات السلبية التي قد يلحقها الذكاء الاصطناعي على البشر، قال الجُبر "إن قلق الناس من الذكاء الاصطناعي لا مبرر له"، موضحا إن "الأمر سبق وإن حدث حينما أقدمت دولا على تصنيع المفاعلات النووية، وظهرت أصوات تبدي مخاوفها من هذه الخطوة التي رأوا أنها ستدُمر العالم".

والشيء نفسه ينطبق على الحديث الآن عن تطوير الذكاء الاصطناعي في مستوى الذكاء البشري، وأنه يشكّل خطورة على البشر وهو ما لم يتم بعد". 

وأضاف "أن المفاعلات النووية تم تطويرها وتطويعها بشكل آمن في توليد الطاقة والكهرباء، وكذلك سيكون الأمر نفسه مع الذكاء الاصطناعي.

فرص عمل جديدة يوفرها الذكاء الاصطناعي

وتحدث الجُبر أستاذ الذكاء الاصطناعي، عن الفرص الجديدة التي يوفرها الذكاء الاصطناعي، بأن الحواسيب الذكية قد تسهم في حدوث "نهضة جديدة للبشرية"، على غرار ما أسهم الإنترنت أو آلة الطباعة من قبل.

علاوة على ذلك، يؤكد أن الذكاء الاصطناعي سيوفر آلاف الوظائف وفرص العمل، كما سيعمل على جلب مزيج من الابتكارات التطورية والثورية في مجالات مختلفة مثل الرعاية الصحية والتمويل والتصنيع والزراعة والتعليم، كما ستنجح هذه التكنولوجيا في تقديم العديد من المنتجات والخدمات التجارية التي نحتاج إليها على نحو يومي.

ويشير إلى أن حجم الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي يوازي عشرة أضعاف حجم الاستثمارات في النفط والغاز، ويرى أن هذا الأمر هو ما جعل دولا في المنطقة تلهث وراء الذكاء الاصطناعي، ومنها السعودية والإمارات ومصر، فيما تتسابق الدول الكبرى كالصين وروسيا وأمريكا والهند نحو هذه التقنية لتتمكن من سيطرتها وإحكام قبضتها على الاقتصاد العالمي.

كيف يمكن أن يغير الذكاء الاصطناعي في التعليم؟

بداية، يجب الاعتراف بأن الذكاء الاصطناعي أصبح واقعا نعيشه ويشهد تطورا وانتشارا واسعا. ومع تزايد اهتمام خريجي الجامعات لمعرفة المزيد عن هذه التقنية، ستظهر تخصصات جديدة في المؤسسات التعليمية.

وتعد "سلامة الذكاء الاصطناعي" (AI Safety) أحد هذه التخصصات الرئيسة المحتملة التي برزت بالفعل، ومن المتوقع أن تستمر في النمو في المستقبل القريب.